البكري الدمياطي

152

إعانة الطالبين

بأن لم يوجد غيره ، ومحل كون إعارته واجبة ، حيث لا أجرة له لقلة الزمن ، وإلا لم يجب بذله له بلا أجرة فيما يظهر . ثم رأيت الأذرعي ذكره . اه‍ . تحفة ، بتصرف ( قوله : وما ينقذ غريقا ) معطوف على ثوب : أي وكإعارة ما ينقذ غريقا ، كحبل ، فإنها واجبة ، وقوله أو يذبح به ، معطوف على ينقذ ، أي وكإعارة ما يذبح به كسكين ، فإنها واجبة أيضا ، قال سم : ولا ينافي وجوب الإعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه ، وإن كان فيه إضاعة مال ، لأنها بالترك هنا ، وهو غير ممتنع ، لأن عدم الوجوب عليه ، لا ينافي وجوب إسعافه إذا أراد حفظ ماله ، كما يجب الاستيداع إن تعين وإن جاز للمالك الاعراض عنه إلى التلف ، وهذا ظاهر ، وإن توهم بعض الطلبة المنافاة . اه‍ . ( قوله : يخشى موته ) الجملة صفة لحيوان محترم ، أي يخشى موته لو ترك ذبحه ، فإعارة السكين لأجل تذكيته ، واجبة ، لئلا يصير ميتة ، فلا ينتفع به ( قوله : صح من ذي تبرع ) أي مختار ، وهو بيان للمعير ، فلا تصح من صبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده ، ومحجور سفه وفلس مكره بغير حق . أما به ، كما لو أكره على إعارة واجبة عليه ، فتصح ( قوله : إعارة عين ) أي لمستعير معين مطلق التصرف . ( وقوله : غير مستعارة ) قيد سيأتي محترزه ( قوله : لانتفاع ) متعلق بإعارة : أي إعارتها لأجل الانتفاع بها ( قوله : مع بقاء عينه ) أي المعار ، فالضمير يعود على معلوم من المقام ، والظرف متعلق بمحذوف صفة لانتفاع : أي انتفاع للعين كائن مع بقائها ، وهو قيد أيضا سيأتي محترزه ( قوله : مملوك ) أي للمعير ، وهو بالجر صفة لانتفاع . وقوله ذلك الانتفاع ، بيان لنائب الفاعل المستتر ، لا أنه ظهر ، كما هو ظاهر ، وعبارته صريحة في أن الانتفاع ، هو الذي يوصف بالملكية ، وليس كذلك ، بل الذي يوصف بذلك ، المنفعة ، لا الانتفاع ، إذ هو وصف المستعير ، لا المعير ، وعبارة المنهاج ، وملكه للمنفعة ، وهي ظاهرة ( قوله : ولو بوصية الخ ) غاية في حصول ملكية الانتفاع ، أي ولو كان ملك المعير للانتفاع حاصلا بسبب وصية بأن أوصى للمعير بمنفعة الدار . ( وقوله : أو إجارة ) أي بأن استأجر الدار ، ( وقوله : أو وقف ) أي بأن وقفت عليه الدار . ففي الجميع ، يملك المنفعة ، فيجوز له إعارتها ( قوله : وإن لم يملك العين ) غاية ثانية : أي المدار على ملك المنفعة ، سواء ملك العين معها أم لا ، ولو حذف لفظ ، ولو من الغاية الأولى ، وأخر قوله بوصية الخ عن هذه الغاية ، وجعله تمثيلا لملك المنفعة من غير ملك العين ، بأن يقول كأن آلت إليه بوصية الخ ، لكان أولى وأخصر ( قوله : لان العارية ترد على المنفعة ) تعليل لما تضمنته الغاية الثانية مع عدم اشتراط ملك العين ، أي وإنما لم يشترط ملك العين ، لان العارية إنما ترد على المنفعة ، لا على العين حتى يشرط ملكها . وقوله فقط ، أي لا مع العين ( قوله : وقيد ابن الرفعة صحتها ) أي العارية ( قوله : بما إذا كان ناظرا ) محل صحتها منه ، كما يؤخذ من النهاية ، والتحفة ، إذا لم يشرط الواقف استيفاءها بنفسه ، وإلا فلا تصح ، ومحل عدم صحتها من غير الناظر ، إذا لم يأذن الناظر له في الإعارة ، فإن أذن له ، صحت منه ، كما يؤخذ من التحفة ( قوله : قال الأسنوي : يجوز للامام إعارة مال بيت المال ) أي لأنه إذا جاز له التمليك ، فالإعارة أولى . قال في التحفة ، ومثله في النهاية ، ورد بأنه إن أعاره لمن له حق في بيت المال ، فهو إيصال حق لمستحقه ، فلا يسمى عارية ، أو لمن لا حق له فيه ، لم يجز ، لان الامام فيه كالولي في مال موليه ، وهو لا يجوز له إعارة شئ منه مطلقا الخ . اه‍ . ( قوله : مباح ) صفة ثانية لانتفاع ، وهو يصح وصفه بالإباحة ، فلا اعتراض فيه بالنسبة لهذا الوصف ، وأما بالنسبة للوصف الأول ، فهو معترض ، كما علمته ( قوله : فلا يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به ) في البجيرمي ما نصه : هذا مسلم عند م ر في آلة اللهو ، وأما في السلاح والفرس ، فجرى فيهما في شرحه على صحة الإعارة مع الحرمة . وجمع ع ش : بحمل كلامه على ما إذا لم يعلم أو يظن أن الحربي يستعين بهما على قتالنا ، وبحمل كلام شرح المنهج ، على ما إذا علم أو ظن ذلك . ثم نظر في كلام م ر بعد حمله على ما ذكر ، بأنه لا وجه للحرمة حينئذ ( قوله : كآلة لهو ) أي كالمزمار ، والطنبور ، والدربكة . قال ع ش : قضية التمثيل بما ذكر للمحرم ، أن ما يباح استعماله من الطبول